ابن أبي مخرمة
77
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
اشتغل ببغداد على إلكيا وابن الشاشي ، ولقي جماعة من مشايخها ، ثم رجع إلى إربل ، وبنى له صاحبها مدرسة القلعة ، فدرس بها زمانا ، وهو أول من درس بإربل ، وأقام بدمشق مدة . وكان عارفا بالمذهب والفرائض والخلاف ، فاضلا ورعا زاهدا صالحا عابدا متقللا من الدنيا . وله تصانيف حسان في التفسير والفقه وغيرهما ، وله كتاب ذكر فيه ستا وعشرين خطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأسانيدها . واشتغل عليه خلق كثير ، وانتفعوا به ، منهم الإمام أبو عمرو عثمان بن عيسى الهدباني الماراني ، شارح « المهذب » المتقدم ذكره في سنة اثنتين وست مائة « 1 » . وتوفي أبو العباس المذكور ليلة الجمعة من سنة تسع عشرة وست مائة « 2 » ، فتولى موضعه ابن أخيه نصر بن عقيل ، وكان فاضلا ، وقد تخرج بعمه المذكور . سخط عليه المعظّم صاحب إربل ، فأخرجه منها ، فانتقل إلى الموصل ، فكتب إليه أبو الدر الرومي من بغداد - وكان صاحبه - : [ من الطويل ] أيا بن عقيل لا تخف سطوة العدى * وإن أظهرت ما أضمرت من عنادها وأقصتك يوما عن بلادك فتية * رأت فيك فضلا لم يكن في بلادها كذا عادة الغربان تكره أن ترى * بياض البزاة الشهب بين سوادها أشار بذلك إلى الجماعة الذين سعوا به حتى غيروا خاطر الملك عليه . 2842 - [ يونس الشيباني ] « 3 » الشيخ يونس بن يوسف الشيباني ، الشهير بالأحوال الباهرة ، والكرامات الظاهرة .
--> ( 1 ) انظر ( 5 / 7 ) . ( 2 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 4 / 45 ) و « غربال الزمان » ( ص 502 ) و « شذرات الذهب » ( 7 / 152 ) ، والصواب : سنة ( 567 ه ) كما في « وفيات الأعيان » ( 2 / 238 ) و « تاريخ الإسلام » ( 39 / 264 ) و « الوافي بالوفيات » ( 13 / 338 ) و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 83 ) ، وفي « البداية والنهاية » : سنة ( 569 ه ) . ( 3 ) « وفيات الأعيان » ( 7 / 256 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 178 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 471 ) ، و « العبر » ( 5 / 77 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 46 ) ، و « طبقات الأولياء » ( ص 490 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 502 ) ، و « طبقات الصوفية » ( 2 / 568 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 153 ) ، و « جامع كرامات الأولياء » ( 2 / 539 ) .